ابن أبي الحديد
12
شرح نهج البلاغة
حتى ظهر منه شرب الخمر ، واستعماله سعيد بن العاص ( 1 ) حتى ظهرت منه الأمور التي عندها أخرجه أهل الكوفة ، وتوليته عبد الله بن أبي سرح ( 2 ) وعبد الله بن عامر بن كريز ( 3 ) ، حتى روى عنه في أمر ابن أبي سرح أنه لما تظلم منه أهل مصر وصرفه عنهم بمحمد بن أبي بكر ، كاتبه بأن يستمر على ولايته ، فأبطن خلاف ما أظهر ، فعل من غرضه خلاف الدين . ويقال : إنه كاتبه بقتل محمد بن أبي بكر وغيره ممن يرد عليه ، وظفر بذلك الكتاب ، ولذلك عظم التظلم من بعد ، وكثر الجمع ، وكان سبب الحصار والقتل ، حتى كان من أمر مروان وتسلطه عليه وعلى أموره ما قتل بسببه ، وذلك ظاهر لا يمكن دفعه . قال رحمه الله تعالى : وجوابنا عن ذلك أن نقول : أما ما ذكر من توليته من لا يجوز أن يستعمل ، فقد علمنا أنه لا يمكن أن يدعى أنه حين استعملهم علم من أحوالهم خلاف الستر والصلاح ، لان الذي ثبت عنهم من الأمور القبيحة حدث من بعد ، ولا يمتنع كونهم في الأول مستورين في الحقيقة أو مستورين عنده ، وإنما كان يجب تخطئته لو استعملهم ، وهم في الحال لا يصلحون لذلك . فإن قيل ، فلما علم بحالهم كان يجب أن يعزلهم ! قيل : كذلك فعل ، لأنه إنما استعمل الوليد بن عقبة قبل ظهور شرب الخمر عنه
--> ( 1 ) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي . ولاه عثمان الكوفة بعد الوليد ابن عقبة ، ثم شكاه أهل الكوفة ، لتجبر وغلظة فيه ، وكتبوا إلى عثمان : لا حاجة لنا في وليدك ولا سعيدك ، فعزله . الاستيعاب لا بن عبد البر 621 . ( 2 ) هو عبد الله بن سعد بن أبن سرح بن الحارث بن حبيب القرشي العامري ، أخو عثمان من الرضاعة ، كان على الصعيد في زمن عمر ، ثم ضم إليه عثمان مصر كلها ، وافتتح إفريقية ، لإصابة 3 : 309 . ( 3 ) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي ، ابن خال عثمان بن عفان . عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وعثمان بن أبن العاص عن فارس ، وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر . الإستيعاب لابن عبد البر 931 .